فوزي آل سيف
8
الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة
9/ وأما الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام ، فقد أشار إلى ما ستذهب إليه مدرسة الخلفاء وأتباعهم من أن المهدي وإن كان عقيدة حقة إلا أنه لم يولد وإنما يولد في آخر الزمان وفي هذا إنكار ـ بطريق مباشر أو غير مباشر ـ لكونه التاسع من ولد الحسين، ولقد أشار الامام الكاظم عليه السلام في هذا الحديث إلى من سيتبنى هذا القول الخاطئ ، فعنه عليه السلام أنه قال : صاحب هذا الأمر من يقول الناس : لم يولد بعد ! 10/ ويظهر من الرواية التي تنقل حادثة استماع الإمام الرضا عليه السلام لقصيدة دعبل ( مدارس آيات ) أن فكرة الاعتقاد بالمهدي وأنه من آل محمد ، كانت منتشرة وواسعة بين الناس ، وقد أمضى الامام ما أنشأه دعبل في قصيدته وأضاف إليها تفاصيل أخرى .. ففي الرواية[25] عن دعبل بن علي الخزاعي أنه قال: أنشدت مولاي الرضا علي بن موسى عليهما السلام قصيدتي التي أولها: مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات فلما انتهيت إلى قولي: خروج إمام لا محالة خارج * يقوم على اسم الله والبركات يميز فينا كل حق وباطل * ويجزي على النعماء والنقمات بكى الرضا عليه السلام بكاء شديدا، ثم رفع رأسه إلي فقال لي: يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين، فهل تدري من هذا الامام ومتى يقوم؟ فقلت: لا يا مولاي إلا أني سمعت بخروج إمام منكم يطهر الأرض من الفساد ويملأها عدلا كما ملئت جورا. فقال: يا دعبل الإمام بعدي محمد ابني، وبعد محمد ابنه علي، وبعد علي ابنه الحسن، وبعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره، لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله عز وجل ذلك اليوم حتى يخرج فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا. وأما " متى " فإخبار عن الوقت، فقد حدثني أبي، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قيل له: يا رسول الله متى يخرج القائم من ذريتك؟ فقال عليه السلام: مثله مثل الساعة التي " لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً [26]". 11/ وعن الامام محمد بن علي الجواد عليه السلام كما نقل عنه السيد عبد العظيم الحسني : إن القائم منا هو المهدي الذي يجب أن ينتظر في غيبته، ويطاع في ظهوره، وهو الثالث من ولدي، والذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالنبوة وخصنا بالإمامة إنه لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، وإن الله تبارك وتعالى ليصلح له أمره في ليلة، كما أصلح أمر كليمه موسى عليه السلام إذ ذهب ليقتبس لأهله نارا فرجع وهو رسول نبي، ثم قال عليه السلام: أفضل أعمال شيعتنا انتظار الفرَج. وفي هذا الحديث تفصيل إضافي وهو أنه الثالث من ولد الإمام الجواد عليه السلام، والتأكيد على أن الله يصلح أمر الإمام ويرتب الأمور لنهضته وإصلاحه ، ضمن منطق الأمر الالهي فهو يصلح كل ذلك في ليلة ! تماما مثلما جرى لنبي الله موسى ، إذ ذهب يقتبس نارا للتدفئة فرجع بالنبوة والرسالة .. كما أنه يعين أهم مسؤوليات المؤمنين بأهل البيت ، وهو انتظار الفرَج ، وعدم اليأس لأجل سيطرة الظالمين والانحراف. 12/ وحين اشتدت ظروف المراقبة والتتبع من قبل العباسيين على الإمام علي الهادي عليه السلام وشيعته وبدأ البحث عن الامام المهدي ، باعتبار أن ميلاده لم يبق له سوى واسطة واحدة وهو أبوه العسكري عليه السلام، فجُنّ العباسيون في البحث والتحري عن المولود المنتظر، وعادت الأيام تذكر بسيرة فرعون في البحث عن نبي الله موسى ، فكان الأئمة بين محذورين : لزوم الإخبار عنه حتى يعرف الناس حجة الله عليهم ، ومحذور التخوف من مراقبة
--> 25 كمال الدين 401 26 الأعراف / 187